تراجع زوج يورو/دولار خلال تعاملات يوم الإثنين لليوم الرابع على التوالي، مبتعدًا عن أعلى مستوياته المسجلة قبل عطلة عيد الميلاد، في ظل تداولات ضعيفة ونشاط محدود في الأسواق، ليستقر قرب مستوى 1.1760 بعد أن لامس مستويات أعلى من 1.1800 الأسبوع الماضي.
وجاء هذا التراجع مع تعزز الدولار الأمريكي، في وقت يقيّم فيه المستثمرون نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الصين وتايوان، ما عزز الإقبال على الدولار كملاذ آمن.
وفي سياق متصل، أبدى ترامب ثقته بأن اتفاق السلام في أوكرانيا أصبح أقرب عقب محادثاته مع زيلينسكي، إلا أن قضايا عالقة، أبرزها الوضع الرسمي لإقليم دونباس، لا تزال تشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق مستدام، وهو ما حدّ من مكاسب العملة الأوروبية.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع الإشارة إلى إمكانية تنفيذ خفض إضافي خلال عام 2026، في ظل تباطؤ سوق العمل واستمرار الضغوط الاقتصادية.
ولا يزال المستثمرون يتوقعون أن يضطر الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل العام المقبل، وهو ما يشكل عامل ضغط مستمر على الدولار، رغم البيانات الاقتصادية الإيجابية التي صدرت مؤخرًا.
وعلى صعيد السياسة النقدية، يشكل تباين التوجهات بين البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي الأميركي أحد أبرز محركات السوق، إذ يميل البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على موقف أكثر تشددًا مقارنة بالفيدرالي، ما يدعم اليورو نسبيًا ويحد من قدرة الدولار على التعافي القوي.
وفي تطور آخر، أعلنت الصين عن إجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان، في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، وهو ما عزز الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
ومن المنتظر أن تتابع الأسواق أيضًا صدور بيانات مبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر، والتي يُتوقع أن تسجل نموًا بنحو 1%، بعد ارتفاعها بنسبة 1.9% في الشهر السابق.
ورغم تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نموًا سنويًا قويًا بلغ 4.3% في الربع الثالث، مقارنة بـ 3.8% في الربع الثاني، فإن الدولار فشل في الاستفادة من هذه البيانات، في ظل تركيز المستثمرين على آفاق السياسة النقدية المستقبلية.
وبحسب بيانات CME FedWatch، لا تزال الأسواق تسعر ما بين خفضين إلى ثلاثة تخفيضات محتملة لأسعار الفائدة خلال عام 2026، دون تغيير يُذكر عن التقديرات السابقة، ما يبقي زوج يورو/دولار تحت تأثير عوامل متداخلة بين السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.









