تتجه واردات الغاز المسال في الصين خلال شهر مارس لتسجيل أدنى مستوياتها منذ عام 2018، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية الناتج عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع الطلب.
وبحسب بيانات تتبع الشحنات التي جمعتها شركة “كبلر”، من المتوقع أن تنخفض الواردات إلى أقل من 3.7 مليون طن خلال الشهر الجاري، ما يمثل تراجعًا يقارب 25% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر واضح على ضعف الاستهلاك.
اضطرابات الإمدادات تضغط على السوق
جاء هذا التراجع في وقت أدت فيه الحرب المرتبطة بإيران إلى تعطيل إمدادات رئيسية، مع إغلاق أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم داخل قطر، إلى جانب شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة هذا الوقود عالميًا.
هذا الوضع أدى إلى قفزة حادة في الأسعار الآسيوية، حيث تضاعفت تقريبًا منذ بداية مارس، ما دفع المستوردين إلى إعادة حساباتهم وتقليل الاعتماد على السوق الفورية.
الشركات الصينية تتجه نحو البدائل
في مواجهة هذه التطورات، قلّصت الشركات الصينية مشترياتها من الغاز المسال، واتجهت بشكل أكبر إلى الغاز المحلي وإمدادات خطوط الأنابيب، في محاولة لتقليل التكاليف والحفاظ على استقرار الإمدادات.
وتشير البيانات إلى أن الصين كانت قد استوردت نحو 30% من احتياجاتها من الغاز المسال من قطر خلال العام الماضي، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات القطرية ذا تأثير مباشر على السوق الصينية.
تراجع الطلب يمتد إلى آسيا
لا يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على الصين فقط، إذ دفعت التقلبات الحادة في السوق مستوردين آخرين في آسيا إلى تقليص مشترياتهم أيضًا. فقد شهدت دول مثل الهند وبنغلاديش انخفاضًا في إمدادات الغاز، خاصة لقطاع الأسمدة، نتيجة تراجع الشحنات القادمة من قطر.
ويعكس هذا الاتجاه استمرار ضعف الطلب العالمي على الغاز المسال في الصين وآسيا بشكل عام، في ظل سعي الدول إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهو ما قد يمدد حالة التراجع في السوق لفترة أطول.








