واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار الأمريكي، رغم تعافٍ طفيف من أدنى مستوياته في نحو أسبوعين التي سجلها خلال تعاملات الإثنين، إذ لا يزال الانحياز السلبي مسيطرًا مع اقتراب الجلسة الأوروبية، في ظل عدم اليقين بشأن مسار تشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان.
وساعدت التكهنات باحتمال تدخل السلطات اليابانية لاحتواء ضعف العملة على كبح رهانات البيع العدوانية على الين، كما حدّت توقعات السياسة المتباينة بين بنك اليابان و**مجلس الاحتياطي الفيدرالي** من خسائر الين منخفض العائد.
مع ذلك، فإن غياب جدول زمني واضح لرفع أسعار الفائدة مستقبلًا من جانب بنك اليابان يواصل الضغط على العملة، بينما تعزز المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة وضع الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، ما يدعم استقرار زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني فوق مستوى 157.00.
ضغوط السياسة النقدية وتجاهل رهانات الرفع
كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة القياسي إلى 0.75% في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا، مشيرًا إلى أن وتيرة التعديلات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية. وأفادت مصادر مطلعة بأن البنك قد يبدأ محادثات شاملة حول رفع إضافي للفائدة إذا تأكدت زيادات قوية في الأجور خلال مفاوضات الربيع.
إلا أن المستثمرين لا يزالون حذرين حيال وتيرة التشديد، وسط رهانات على أن دعم الطاقة واستقرار أسعار السلع وانخفاض تكاليف النفط قد يُبقي التضخم منخفضًا حتى 2026، ما واصل تقويض الين لليوم الرابع على التوالي.
الدولار يستفيد من التوترات العالمية
تعزز الطلب على الدولار الأمريكي بعد اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا، بما في ذلك تعثر مسار السلام في أوكرانيا واضطرابات الشرق الأوسط، ما دعم جاذبية الدولار كملاذ آمن.
وبينما لامس الدولار أعلى مستوى له في أسبوعين، تبدو المكاسب محدودة مع توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ خفض أسعار الفائدة في مارس ويُتبع ذلك بخفض آخر لاحقًا هذا العام، إضافة إلى مخاوف تتعلق باستقلالية السياسة النقدية الأمريكية.
ترقب بيانات أمريكية حاسمة
يتطلع المتداولون إلى بيانات الاقتصاد الكلي الأمريكية خلال أسبوع مزدحم، يبدأ بصدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM، ويُختتم بتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات أوضح لمسار الفائدة وزخم السوق.
في المحصلة، يدعم تباين السياسات والمخاطر الجيوسياسية زوج الدولار/الين، لكن احتمالات التدخل الياباني وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية تفرض حذرًا قبل تبني رهانات صعودية عدوانية.









