شهدت معدلات التضخم الاستهلاكي في اليابان تسارعًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي، مما يعزز موقف البنك المركزي الذي يدعم رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي، وذلك قبل أن تؤثر الإجراءات الجمركية الأميركية على التوقعات الاقتصادية.
وارتفعت أسعار المستهلكين، باستثناء المواد الغذائية الطازجة، بنسبة 3.2% في مارس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متسارعة من زيادة بلغت 3% في فبراير، وفقًا لما أعلنته وزارة الشؤون الداخلية اليوم الجمعة.
ويتوافق هذا الرقم مع متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت “بلومبرغ” آراءهم. كما ارتفع مقياس آخر للتضخم الأساسي -الذي يستثني أيضًا أسعار الطاقة- بنسبة 2.9%، وهو أعلى مستوى منذ مارس من العام الماضي.
مراقبة تداعيات الرسوم
من المحتمل أن تعزز هذه البيانات ثقة مسؤولي بنك اليابان في موقفهم المؤيد لرفع أسعار الفائدة، خاصة مع بقاء معدل التضخم فوق هدفهم البالغ 2% لمدة تقارب الثلاث سنوات.
وأكد المحافظ كازو أويدا عزمه على مواصلة سياسة التشديد النقدي بناءً على اتجاهات الأسعار، مع التأكيد على ضرورة مراقبة تطورات السياسات الجمركية الأميركية عن كثب.
جاء هذا التسارع في الأسعار رغم التأثير المخفف لدعم الحكومة لفواتير المرافق العامة. وارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 1.4% مقارنة بالعام الماضي، مقابل 1.3% في فبراير، مع الحفاظ على نفس وتيرة الزيادة المسجلة في يناير.
أما أسعار المواد الغذائية، فقد ارتفعت بنسبة 7.4% على أساس سنوي، بانخفاض طفيف عن زيادة بلغت 7.6% في فبراير. وسجلت أسعار الأرز -الغذاء الرئيسي في اليابان- قفزة غير مسبوقة بنسبة 92.1% مقارنة بالعام الماضي، وهي أسرع وتيرة ارتفاع منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1971.
تراجع ثقة المستهلكين
لا تزال مستويات التضخم مرتفعة مقارنة بالمعايير اليابانية، خاصة بعد أكثر من عقد من الانكماش.
وفي ظل هذه الظروف، تراجعت نسبة تأييد رئيس الوزراء شينغرو إيشيبا إلى أدنى مستوياتها منذ توليه المنصب في أكتوبر، وفقًا لاستطلاع أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية. كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى لها في عامين، بينما استمرت توقعات الأسر بشأن الأسعار في الارتفاع، وفقًا لبيانات الحكومة والبنك المركزي.
بالإضافة إلى الرسوم الأميركية، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة أثار جدلاً بين النواب حول ضرورة تقديم منح مالية مباشرة أو تخفيضات ضريبية للمواطنين، وذلك قبل انتخابات متوقعة في يوليو، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.
ومن المحتمل أن يواجه إيشيبا صعوبة متزايدة في رفض هذه الدعوات في ظل سعيه لتعزيز دعم حكومته التي لا تملك الأغلبية البرلمانية.
ويتوقع أن يظل التضخم في اليابان مرتفعًا خلال الأشهر المقبلة، في ظل إقبال متزايد من أصحاب الأعمال على تحميل المستهلكين عبء ارتفاع تكاليف التشغيل الناتجة عن نقص العمالة، وغلاء المواد الخام، واستمرار ضعف الين الياباني.
وبحسب مسح أجرته شركة “تيكوكو داتابنك”، فإن عدد السلع الغذائية التي ستشهد زيادات في الأسعار خلال أبريل سيتجاوز 4000 سلعة، للمرة الأولى منذ 18 شهرًا.








