فقدت أسعار الذهب جزءًا من قوتها خلال التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الثلاثاء، مع تراجع الزخم دون مستوى 4300 دولار، متأثرة بعمليات جني الأرباح وضعف مراكز الشراء قصيرة الأجل في سوق العقود الآجلة.
وجاء هذا الأداء في ظل تنامي التفاؤل بشأن محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ما قلّص الإقبال على أصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب، بالتزامن مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال خسائر المعدن الأصفر محدودة نسبيًا، بعد أن نفذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفضه الثالث لأسعار الفائدة هذا العام، وأشار إلى إمكانية تنفيذ خفض إضافي خلال عام 2026، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب غير المدر للعوائد.
وفي المقابل، تظل الأسواق حذرة، إذ من شأن أي تقدم إضافي في ملف السلام الأوكراني أن يحد من مكاسب الذهب عبر تقليص الطلب التحوطي، ما يضع المعدن في معادلة متوازنة بين السياسة النقدية التيسيرية والعوامل الجيوسياسية.
ويترقب المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية في وقت لاحق اليوم، بعد تأخر نشرها بسبب إغلاق الحكومة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، إلى جانب بيانات مبيعات التجزئة ومؤشر مديري المشتريات. وقد تلعب هذه البيانات دورًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت تصريحات لمسؤولين أمريكيين أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا بات قريبًا، رغم استمرار الخلافات حول القضايا الإقليمية والضمانات الأمنية، وهو ما واصل الضغط على أسعار الذهب. كما أكد جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن السياسة النقدية باتت في وضع مناسب للعام المقبل، في ظل تباطؤ التضخم وارتفاع المخاطر على سوق العمل.
وبحسب ملخص التوقعات الاقتصادية للاحتياطي الفيدرالي، تشير التقديرات المتوسطة إلى تنفيذ خفض واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية 2026، في حين ما تزال الأسواق تسعّر احتمال خفضين على الأقل، ما يترك آفاق الذهب مفتوحة على عدة سيناريوهات.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب قائمًا، إذ يحافظ السعر على تداوله أعلى المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم، بينما يستقر مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 60، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي على المدى المتوسط رغم التراجع المؤقت.









