يتداول زوج يورو/دولار (EUR/USD) بشكل مستقر ضمن نطاق واسع يوم الأربعاء، بعد أن شهد انخفاضًا حادًا دون مستوى 1.1400 في الساعات الأولى من التداول الأوروبية. تراجع الزوج عن أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات عند 1.1575، بالتزامن مع انتعاش الدولار الأمريكي (USD). وقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى حوالي 99.30 بعد أن سجل أدنى مستوى له في ثلاث سنوات عند 98.00.
يشهد الدولار الأمريكي زيادة في الطلب بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن إمكانية إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) جيروم باول. ومع ذلك، أبدى ترامب استياءه من قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة غير محددة.
يعتبر المشاركون في السوق أن هذه التطورات تمثل محاولة من الدولار لاستعادة مكانته كملاذ آمن. فقد كان هناك شكوك حول مصداقية الدولار والأصول الأمريكية بسبب التصريحات المتناقضة من ترامب بشأن سياسات الرسوم الجمركية وهجومه على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
في يوم الثلاثاء، صرح ترامب بأن المناقشات مع الصين تسير بشكل جيد، معربًا عن اعتقاده بأنهم سيتوصلون إلى اتفاق. ورغم عدم تقديمه تفاصيل حول حجم التخفيضات المحتملة على الرسوم الجمركية المفروضة على الصين، أوضح أن التعريفة لن تكون مرتفعة كما 145٪، لكنها لن تكون صفرًا.
رد ترامب على توقعات السوق التي تشير إلى أنه يسعى لإقالة جيروم باول لعدم خفض أسعار الفائدة، قائلاً: “تذهب الصحافة بعيدًا في الأمور. لا، ليس لدي أي نية لإقالته. أود أن أراه أكثر نشاطًا فيما يتعلق بفكرة خفض أسعار الفائدة.”
**ملخص محركات السوق اليومية:** يستعيد زوج يورو/دولار (EUR/USD) بعض خسائره على الرغم من البيانات الضعيفة لمؤشر مديري المشتريات (PMI) في منطقة اليورو. تعود التحركات الهبوطية للزوج خلال الجلسة الأوروبية المبكرة إلى ضعف أداء اليورو (EUR)، الذي تأثر بتراجع النشاط التجاري المحلي. أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولي الصادرة عن بنك هامبورغ التجاري (HCOB) لشهر أبريل أن النشاط التجاري بالكاد تمكن من البقاء في منطقة التوسع، حيث سجل المؤشر 50.1، مقابل تقديرات بلغت 50.3 والقراءة السابقة لشهر مارس عند 50.9. يُعتبر الرقم الذي يقل عن 50.0 دليلاً على انكماش في نشاط القطاع الخاص، حيث جاء التباطؤ الحاد في البيانات نتيجة انخفاض غير متوقع في نشاط قطاع الخدمات.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الخدمي إلى 49.7، بينما كان من المتوقع أن ينمو إلى 50.5 من الإصدار السابق عند 51.0. في الوقت نفسه، استمر نشاط قطاع التصنيع في الانكماش، ولكن بوتيرة أبطأ من المتوقع، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات التصنيعي 48.7، وهو أعلى من التقديرات البالغة 47.5 والإصدار السابق عند 48.6.
وفي تعليق على بيانات مؤشر مديري المشتريات، حذر الدكتور سايروس دي لا روبي، كبير الاقتصاديين في HCOB، من أن الاتجاه الضعيف في قطاع الخدمات قد يستمر، حيث “شهدت الأعمال الجديدة انخفاضًا أسرع”. ومع ذلك، أعرب دي لا روبي عن ثقته بأن “زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية في ألمانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي في جميع أنحاء أوروبا يجب أن تفيد في النهاية ليس فقط قطاع التصنيع ولكن أيضًا قطاع الخدمات، رغم وجود بعض التأخير.”
في الوقت نفسه، تساهم التوقعات المتزايدة بأن البنك المركزي الأوروبي (ECB) قد يخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماع السياسة النقدية في يونيو في ضعف العملة الموحدة. أصبح المتداولون أكثر اقتناعًا بأن البنك المركزي الأوروبي قد يقوم بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في يونيو، حيث أعرب المسؤولون، بما في ذلك الرئيسة كريستين لاجارد، عن ثقتهم بأن التضخم سيعود قريبًا إلى هدف البنك المركزي البالغ 2٪.
أعربت كريستين لاجارد في مقابلة مع CNBC يوم الثلاثاء عن ثقتها بأن “مسار التراجع التضخمي واضح في طريقه”، مضيفة أن التضخم قد يصل إلى حوالي 2.1٪ بحلول نهاية العام. ومع ذلك، امتنعت لاجارد عن توجيه مسار السياسة النقدية، قائلة: “إما أن نخفض أو نتوقف، لكننا سنكون معتمدين على البيانات بشكل كبير.”









