تتحول الأنظار فى معظم أسواق المال العالمية صوب اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم ،والذي يأتي فى ظل تطورات اقتصادية جديدة تشهدها القارة العجوز ،خاصة ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط التضخمية ، فماذا سوف يسفر عنه هذا الاجتماع المرتقب مع رصد أهم التوقعات ؟ هذا ما سوف نتحدث عنه خلال هذا المقال!
خلال الاجتماع السابق الذي انعقد يوم 22 تموز/يوليو الماضي ،أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة بدون أي تغيير ، مع التأكيد على المضي قدما فى تنفيذ البرنامج الطارئ لشراء السندات المرتبط بجائحة فيروس كورونا والمعروف باسم (PEPP) و البالغ قيمته 1.85 تريليون يورو شهريا حتى آذار/مارس 2022.
وحذرت رئيسة البنك “كريستين لاجارد” من أن الموجة الجديدة من جائحة فيروس كورونا “السلالة دلتا” قد تشكل تهديدا لتعافي اقتصاد المنطقة الموحدة،وأكدت إنه من السابق لأوانه تشديد السياسة النقدية لأته سيشكل خطرا على الانتعاش الاقتصادي وتوقعات التضخم.
وأكدت لاجارد مرارا أن المركزي الأوروبي لا يواجه ضغوط تضخمية كتلك التي يواجها المركزي الأمريكي ،وأن البنك مستمرا فى دعم التعافي الاقتصادي فى منطقة اليورو.
على نحو غير متوقع ،قفزت أسعار المستهلكين فى آب/أغسطس بأسرع وتيرة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2011 ، لتسجل ارتفاعا بلغ 3.0% ،لتتجاوز متوسط توقعات الخبراء ارتفاع بنسبة 2.7% ،وسجلت الأسعار ارتفاعا بنسبة 2.2% فى تموز/يوليو.
كانت تلك القفزة أحد أهم التطورات الاقتصادية فى أوروبا خلال الفترة الأخيرة ، وزادت من الضغوط التضخمية على صانعي السياسة النقدية فى المركزي الأوروبي.
ولم تقف تلك التطورات عند هذا الحد ، بل سجل الاقتصاد الأوروبي نموا بمعدل 2.2% خلال الربع الثاني من هذا العام ،بأفضل من توقعات الخبراء معدل 2.0% ،وسجل الاقتصاد انكماشا بمعدل 0.3% خلال الربع الأول.
وحققت كبري البنوك والشركات الأوروبية أرباح فاقت التقديرات خلال الربع الثاني من هذا العام ، فى علامة قوية أن تعافي الاقتصاد الأوروبي من الأضرار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا يسير على الطريق الصحيح بأسرع من المستهدفات.
وفى ظل تلك التطورات الاقتصادية الكبيرة ،بالتوازي مع نجاح الحكومات الأوروبية فى السيطرة على جائحة فيروس كورونا من خلال حملات التطعيم الواسعة والإجراءات الاحترازية المشددة.
يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام متغيرات محورية يلزمها اتخاذ موقفاً جديداً حيال أدوات السياسة النقدية التي يتبعها فى الوقت الحالي ،لذلك من المنتظر أن يسفر اجتماع الخميس عن أدلة قوية حول مستقبل تلك الأدوات ، خاصة برنامج شراء السندات.
يتوقع عدد ليس بالقليل من خبراء الاقتصاد تقليصا محتملا فى وتيرة برنامج شراء السندات ،قد يبدأ فى وقت أقرب من نهاية هذا العام ،وحينها سوف ترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأوروبية ،وهو ما سوف يصب فى صالح ارتفاع مستويات اليورو على نطاق واسع مقابل سلة من العملات العالمية.
لجوء البنك إلى لهجة أقل تشدداً مع تأكيده على استمرار برنامج شراء السندات حتى انتهائه أواخر الربع الأول من العام المقبل ،سوف تتأثر مستويات اليورو كثيراً بالسلب لتتكبد خسائر واسعة مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.





