سجل زوج الدولار مقابل الفرنك السويسري ارتفاعًا خلال الجلسة الأوروبية يوم الأربعاء، مقتربًا من مستوى 0.8340 بعد تعافيه من أدنى مستوياته اليومية قرب 0.8318. ورغم هذا الارتداد، لا يزال الزوج يتحرك ضمن نطاق تداول محدود، دون القمة الأسبوعية المسجلة بالقرب من 0.8350، في ظل ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية.
واستعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره السابقة مع اقتراب صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، وهو ما قد يوفر إشارات جديدة بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم العام إلى 3.6% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، في حين يُرجح صعود التضخم الأساسي إلى 2.5% مقابل 2.4% في الشهر السابق. وقد تؤثر النتائج الفعلية لهذه البيانات على توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار مقابل الفرنك السويسري.
وتترقب الأسواق أيضًا مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال العام المقبل، مع استمرار التباين بين توقعات المتعاملين وتوجهات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وفي هذا السياق، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى عدم رؤيته حاجة لمزيد من التشديد النقدي في عام 2027، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوات المقبلة.
من المتوقع أن تكون ردة فعل الدولار محدودة ما لم تحدث مفاجأة هبوطية كبيرة في مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI
يرى محللو بنك MUFG أن الضغوط التضخمية قد لا تستمر في التصاعد بالوتيرة التي تتوقعها بعض الأسواق، رغم ترجيحهم رفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يستبعدون بالضرورة أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي زيادتي الفائدة الإضافيتين اللتين تسعرهما الأسواق حاليًا.
وبحسب تقديرات المحللين، فإن قراءة متوافقة مع التوقعات لمؤشر أسعار المستهلك لن تكون كافية لإحداث تغيير جوهري في توقعات السياسة النقدية. في المقابل، قد يؤدي تسجيل مفاجأة هبوطية واضحة في التضخم الأساسي، ولا سيما إذا بلغ التغير الشهري 0.0%، إلى زيادة الضغوط البيعية على الدولار الأمريكي.
وبناءً على ذلك، سيظل اتجاه الدولار مقابل الفرنك السويسري مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى اختلاف بيانات التضخم الفعلية عن التوقعات، إلى جانب الإشارات التي ستصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
الدولار مقابل الفرنك السويسري وتباين السياسة النقدية بين واشنطن وسويسرا
على الجانب السويسري، اتسمت البيانات الاقتصادية الصادرة خلال النصف الأول من الأسبوع بالهدوء النسبي، ما جعل الفارق بين توجهات الاحتياطي الفيدرالي والبنك الوطني السويسري أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الزوج.
وساهم هذا التباين في الحد من قدرة الفرنك السويسري على تحقيق مكاسب إضافية أمام الدولار، بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات أسعار المنتجين والواردات في سويسرا خلال بقية الأسبوع للحصول على مؤشرات أوضح بشأن اتجاهات التضخم المحلية.
ومع ذلك، لا تشير المعطيات الحالية بالضرورة إلى تغيير وشيك في موقف البنك الوطني السويسري، إذ لا تزال التوقعات تميل إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في المستقبل المنظور.
وبذلك، يبقى زوج الدولار مقابل الفرنك السويسري تحت تأثير عاملين رئيسيين: بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة، والتباين في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة وسويسرا. وسيكون تجاوز مستوى 0.8350 أو العودة نحو القاع اليومي قرب 0.8318 من المستويات التي يراقبها المتعاملون لتقييم الحركة التالية للزوج.







