أسعار الذهب اليوم تتراجع قبيل بيانات التضخم الأمريكي
تواصل أسعار الذهب اليوم تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، في وقت يحد فيه احتمال تشديد السياسة النقدية من جاذبية المعدن النفيس. ويتداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب 4142 دولارًا، منخفضًا بنسبة 0.45% خلال اليوم، بينما يستقر الدولار الأمريكي بعد تراجعه في الجلسة السابقة.
أسعار الذهب اليوم تترقب مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي
تتجه الأنظار إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، المقرر صدوره عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، لما قد يحمله من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، مع صعود المعدل السنوي إلى 3.6% مقابل 3.4%.
أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يسجل زيادة شهرية قدرها 0.2%، مقارنة بـ0.3% في الشهر السابق، بينما يُرجح ارتفاعه سنويًا إلى 2.5% من 2.4%.
وفي سوق العملات، يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قرب مستوى 102.25، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 102.08.
توقعات الفائدة الأمريكية وتأثيرها على أسعار الذهب اليوم
قد تؤدي بيانات التضخم الجديدة إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. وقبل صدور التقرير، تشير تقديرات المتداولين إلى احتمال يبلغ 78% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، في حين تسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ 90% لرفع الفائدة في ديسمبر، وفق أداة CME FedWatch.
ويرى استراتيجيون في بنك ING أن التضخم الأمريكي قد يأتي أعلى قليلًا من توقعات الأسواق، مع احتمال تجاوز القراءة الشهرية الرئيسية والأساسية التقديرات بنحو 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.
وبحسب تقديراتهم، فإن هذه النتيجة قد لا تكون كافية لدفع الأسواق إلى تسعير احتمال يتجاوز 50% لرفع الفائدة في أكتوبر، لكنها قد تعزز توقعات التشديد النقدي في وقت لاحق، بما يدعم الدولار الأمريكي.
وأشار الاستراتيجيون إلى أن تغيير توقعات الفائدة على المدى القريب قد يظل محدودًا، ما لم تظهر البيانات ارتفاعًا أكبر بكثير من المتوقع. وقد يتطلب تجاوز احتمالات رفع الفائدة مستوى 50% تسجيل التضخم العام زيادة شهرية تقترب من 1%، أو ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.4%.
أسعار الطاقة تزيد الضغوط التضخمية وتحد من مكاسب الذهب
لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة، المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط ومخاطر اضطراب إمدادات النفط، من العوامل التي قد تُبقي التضخم الأمريكي مرتفعًا لفترة أطول.
ويزيد استمرار الضغوط السعرية من صعوبة عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة أو دراسة زيادة إضافية في أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الثلاثاء، إن رفعًا إضافيًا للفائدة قد يكون مناسبًا خلال عام 2026. لكنه أشار إلى أنه لا يرى في الوقت الحالي ضرورة لمزيد من الزيادات خلال عام 2027، مع توقعات بتحرك التضخم نحو المستهدف خلال العام المقبل.
وتؤثر هذه التوقعات في جاذبية الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
التحليل الفني لأسعار الذهب اليوم ومستويات الدعم
يتوقف الاتجاه القريب للذهب إلى حد كبير على نتيجة بيانات التضخم الأمريكية ورد فعل الدولار وعوائد السندات. وقد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المعدن النفيس فرصة للتعافي، في حين قد تزيد البيانات القوية الضغوط البيعية إذا عززت توقعات رفع الفائدة.
ومن الناحية الفنية، يحافظ زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) على ميل هبوطي ما دام يتحرك دون المتوسطات المتحركة البسيطة اليومية. ويبرز مستوى 4100 دولار بوصفه منطقة دعم فورية تستحق المتابعة، خاصة مع استمرار التراجع لليوم الثالث على التوالي.
أما تعافي الأسعار، فيحتاج إلى تحسن الزخم الشرائي وتراجع الضغوط الناتجة عن الدولار وتوقعات السياسة النقدية. وستظل بيانات التضخم الأمريكية العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القريبة.








