توقف النمو الاقتصادي في كندا بعد بداية قوية هذا العام، وذلك مع تصاعد التهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية.
أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية يوم الجمعة أن الناتج المحلي الإجمالي ظل ثابتاً في فبراير، بعد تحقيق نمو قوي بنسبة 0.4% في يناير، وهو أعلى معدل نمو شهري منذ أبريل من العام الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين.
إذا افترضنا عدم حدوث نمو في مارس أيضاً، تشير الأرقام القطاعية إلى أن النمو السنوي في الربع الأول سيكون بنسبة 2.1%، مقارنة بتوقعات بنك كندا المركزي البالغة 2% وتوقعات الاقتصاديين التي بلغت 1.6% وفقاً لاستطلاع بلومبرغ. ويعكس ذلك تباطؤاً عن النمو الذي تحقق في الربع الأخير والذي بلغ 2.6%.
هل سيقوم بنك كندا بخفض أسعار الفائدة في أبريل؟
رغم ذلك، فإن تراجع الزخم الناتج عن التهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية لا يعني بالضرورة خفضاً فورياً لأسعار الفائدة من قبل بنك كندا في اجتماعه المقبل في 16 أبريل. وقد أشار صانعو السياسات إلى أنهم بحاجة إلى تحديد سعر فائدة أساسي يتناسب مع نتائج مختلفة، مع مراعاة الضغوط النزولية على التضخم الناتجة عن ضعف الاقتصاد والضغوط الصعودية الناتجة عن ارتفاع التكاليف.
كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد فرضت بالفعل رسوماً جمركية على بعض المنتجات التي تستوردها الولايات المتحدة من كندا، ومن المتوقع فرض المزيد من الرسوم في الأسابيع المقبلة، مما قد يدفع الاقتصاد نحو الركود. ومع ارتفاع أسعار الواردات بسبب الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا، هناك خطر من ارتفاع التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك والذي يبلغ 3%.
صرح محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، الأسبوع الماضي بأن خطر ارتفاع التضخم نتيجة للحرب التجارية يحد من قدرة البنك على خفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو. وأضاف أن صانعي السياسات سيركزون على ضمان توقع الشركات والأسر الكندية استقرار مكاسب الأسعار على المدى الطويل، مع النظر إلى ما هو أبعد من الزيادات القصيرة الأجل.
حالة عدم اليقين تؤثر على إنفاق الشركات والأسر في كندا
في فبراير، شهد النمو في قطاعي التصنيع والتمويل تراجعاً في مجالات العقارات واستخراج النفط والغاز وتجارة التجزئة. كما أظهرت البيانات الأولية للتجزئة الصادرة عن وكالة الإحصاء لشهر فبراير أن المستهلكين قلصوا إنفاقهم للشهر الثاني على التوالي.
يبدو أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالرسوم الجمركية قد أثرت سلباً على إنفاق الشركات والأسر الشهر الماضي، رغم أنها حفزت نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً في يناير، حيث قام المصدرون والمستوردون والمصانع بزيادة شحناتهم وإنتاجهم لتفادي الرسوم الجمركية المرتفعة.
في يناير، ساهمت الصناعات المنتجة للسلع بشكل كبير في النمو، حيث ارتفعت بنسبة 1.1%، وهي أكبر زيادة منذ أكتوبر 2021. وقد قادت قطاعات التعدين واستخراج النفط والغاز، بالإضافة إلى قطاعات التصنيع، هذه المكاسب. كما شهدت تجارة الجملة نمواً، حيث وصل موزعو السيارات إلى أعلى مستوى لهم منذ فبراير 2020 بفضل الزيادة الكبيرة في الصادرات.









