الفيدرالي الأمريكي عقد اجتماعه الأخير يومي 15 و16 يونيو وكانت الأسواق علي موعد مع تفاصيل محضر الإجتماع الذي يقع فى 14 صفحة والذي أعُلن عنه فى السابع من يوليو الجاري بجانب تقرير بملخص التوقعات الإقتصادية الذي يقع فى 17 صفحة يتحدث فيها عن تقديرات المستقبل بخصوص أساسيات الإقتصاد.

|
جدول إجتماعات لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي الأمريكي لعام 2021 |
||
|
1 |
26 -27 يناير |
تم |
|
2 |
16 – 17 مارس |
تم |
|
3 |
27 – 28 أبريل |
تم |
|
4 |
15 – 16 يونيو |
تم |
|
5 |
27 – 28 يوليو |
— |
|
6 |
21 – 22 سبتمبر |
— |
|
7 |
2 – 3 نوفمبر |
— |
|
8 |
14 – 15 ديسمبر |
— |
أوضح المحضر الذي نُشر الأربعاء 7 يوليو عدة إشارات ، أهمُها أن مسؤولي الفيدرالي عبًروا عن إعتقادهم بأنه لم يتحقق قدراً مطمئناً يخص إتجاه التعافي الاقتصادي، وذلك علي الرغم من أن “بعض” المشاركين في الإجتماع عبروا عن أن متطلبات خفض مشتريات الأصول سوف تتحقق أقرب مما كانوا يتوقعون.
الإستقطاب بين المشاركين فى الإجتماع بخصوص التعافي ومشتريات الأصول كان واضحاً فى محضر الإجتماع للدرجة التى دفعت بعضهم إلي التحذير من أن إعادة فتح الإقتصاد بعد جائحة – نتج عنه درجة غير معتادة من عدم اليقين – تتطلب “الصبر والتمهل” بالنظر إلي البيانات الإقتصادية الواردة التى تعطي إشارة أقل وضوحاً وأنه يجب الإنتظار حتي ورود بيانات عن سوق العمل والتضخم فى الأشهر القادمة.
الإشارة الثانية بحسب المحضر هى أن أغلب المشاركين إتفقوا على أن التضخم قد إرتفع بالفعل بأكثر من المتوقع لكنهم أعتبروا أن الزيادة في الأسعار تعكس إلى حد كبير عوامل مؤقتة بالأسواق وأتفقوا على ضرورة أن يكونوا علي إستعداد كامل للتحرك – أي الفيدرالي – إذا تحققت مخاطر التضخم.
رئيسة الفيدرالي في سان فرانسيسكو “ماري دالي” تقول فى رأيها أن الفيدرالي في وضع يمكنه من البدء في تقليص دعمه الاستثنائي للاقتصاد – أي التيسير – بحلول أواخر العام الجاري أو أوائل العام المقبل ، وأضافت أنها تتوقع تحقيق “مزيد من التقدم الكبير” نحو التوظيف الكامل وكذلك الوصول الي التضخم المستهدف عند 2%، وهى العتبة أوالعلامة التي وضعها المجلس في ديسمبر الماضي لخفض مشترياته الشهرية من الأصول البالغة 120 مليار دولار.
الإنتصار علي كورونا لا يزال بعيداً
حذرت “ماري” أيضا من أن معدلات التطعيم المنخفضة في بعض مناطق العالم تشكل تهديداً للولايات المتحدة والنمو العالمي، مضيفة أن البنك الفيدرالي الأمريكي ملتزم تماماًبدعم التوظيف.
وقالت: “أعتقد أن أحد أكبر المخاطر على نمونا العالمي في المستقبل، هو أننا نعلن قبل الأوان النصر على فيروس كورونا”.
وأكدت أنه من المهم لبقية العالم أن يصل إلى معدلات أعلى من التطعيم، وأن عدم القدرة على تحقيق ذلك ستكون بمثابة “رياح معاكسة” للنمو الاقتصادي الأمريكي.
إحصائيات التطعيم ضد كورونا حول العالم حتى 8 يوليو 2021
|
إحصائيات التطعيم ضد كورونا حول العالم – حتى 8 يوليو 2021 |
|
|
نسبة من تلقوا جرعة واحدة علي الأقل من اجمالي سكان العالم |
%24.8 |
|
عدد الجرعات التى تم إعطائها حول العالم |
3.3 مليار جرعة |
|
عدد الجرعات التى يتم إعطائها يوميا |
31 مليون |
|
نسبة من تلقوا جرعة واحدة من سكان الدول منخفضة الدخل |
%1 |
إحصائيات التطعيم فى أعلى 10 دول حتى 8 يوليو 2021
|
إحصائيات التطعيم ضد كورونا فى أول 10 دول – حتى 8 يوليو 2021 |
|||
|
الترتيب |
الدولة |
نسبة من تلقوا جرعة لقاح واحدة إلي إجمالي السكان |
نسبة من تلقي جرعتي لقاح إلي إجمالي السكان |
|
1 |
الإمارات |
%75 |
%66 |
|
2 |
أيسلندا |
%73 |
%66 |
|
3 |
مالطا |
%73 |
%69 |
|
4 |
كندا |
%69 |
%40 |
|
5 |
تشيلي |
%68 |
%58 |
|
6 |
المملكة المتحدة |
%68 |
%51 |
|
7 |
أوروجواي |
%68 |
%55 |
|
8 |
البحرين |
%66 |
%62 |
|
9 |
سنغافورة |
%65 |
%39 |
|
10 |
بلجيكا |
%65 |
%39 |

البعض الاخر مع التشديد
“جون ويليامز” رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك ، يرى أن الإقتصاد الأمريكي يتعافى بسرعة من الأزمة الناتجة عن فيروس كورونا لكن هناك حاجة إلى مزيد من التحسن قبل أن يبدأ الفيدرالي بتقليص بعض الدعم القوي الذي يقدمه ، وأرجع “ويليامز” ظهور الضغوط التضخمية في الآونة الأخيرة إلى أن بعض الشركات تجد صعوبة في مواكبة القفزة في الطلب الناتجة عن التعافي السريع ، لكنها من المنتظر أن تنحسر مع استقرار الاقتصاد.
وقال “من الواضح أن الإقتصاد يتحسن بمعدل سريع وأن التوقعات للأجل المتوسط جيدة جدا، لكن البيانات والأوضاع لم تشهد تقدماً بدرجة كافية لأن تجعل لجنة السوق المفتوحة تغير موقفها بشأن السياسة النقدية المتمثل في تقديم دعم قوي للتعافي الاقتصادي ، وأنه مع تزايد تطعيمات فيروس كورونا وإنفاق عام قوي فإن الإقتصاد الأمريكي قد ينمو بنسبة 7% هذا العام”.
لكنه أوضح ان الإقتصاد أمامه شوط قبل أن يعود إلي كامل قوته خاصة مع فقدان أكثر من سبعة ملايين وظيفة مقارنة مع مستويات ما قبل فيروس كورونا.
إحصائيات سوق العمل الأمريكي الآن مقارنة بما قبل الجائحة وفى ذروتها
معدل البطالة
|
معدل البطالة فى السوق الأمريكي |
||
|
مارس 2020 |
أبريل 2020 |
يونيو 2021 |
|
4.4% |
14.8% |
5.9% |
عدد طلبات إعانات البطالة
|
عدد طلبات إعانة البطالة فى السوق الأمريكي “المتوسط الأسبوعي خلال الشهر المذكور” |
||
|
مارس 2020 |
أبريل 2020 |
يونيو 2021 |
|
256 ألف طلب |
6 مليون طلب |
373 ألف طلب |
عدد العاطلين
|
عدد العاطلين فى السوق الأمريكي |
||
|
مارس 2020 |
أبريل 2020 |
يونيو 2021 |
|
7.1 مليون عاطل |
23.1 مليون عاطل |
9.4 مليون عاطل |
الخلفية التاريخية للتيسير
لفهم تأثير التيسير او التشديد يجب الرجوع للخلف قليلا لنستعيد ما حدث منذ بدء جائحة كورونا ، منذ أن وقعت الجائحة بدايات العام الماضي عمدت الحكومة الأمريكية سريعاً إلي حماية الأسواق وتحجيم الخسائر بأكبر قدر ممكن ، عدة أدوات تم إستخدامها علي رأسها إرسال شيكات دعم مباشرة ونقدية إلي المواطنين بقيمة 600 دولار جرى رفعها فى ديسمبر بـ 1400دولار أخري ليصل إجماليها إلى 2000 دولار.
في الوقت الذي توجه الفيدرالي نحو خفض الفائدة لتصبح صفرية فى إجتماعات استثنائية عقدها مارس من العام الماضي فى الفترة الأولية للجائحة وكان ذلك رد فعل سريع وإستباقي ، يقول الإحتياطي فى بيانه مارس 2020 : “الأولوية الأولى لدولتنا هي رعاية أولئك المنكوبين والحد من إنتشار الفيروس ، وبينما لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين ، فقد أصبح من الواضح أن إقتصادنا سيواجه إضطرابات شديدة، يجب بذل جهود مكثفة عبر القطاعين العام والخاص للحد من الخسائر، ودعم الوظائف والدخل وتعزيز الإنتعاش السريع بمجرد أن تتلاشى الإضطرابات“.
مشتريات الأصول
لم يكتفي الفيدرالي بخفض الفائدة إلي الصفر ، بل قام بتبني سلسلة غير مسبوقة من تدابير التحفيز النقدي؛ يأتي علي رأسها توسيع مشترياته من سندات الشركات والحكومة وغيرها ، بهدف الإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة وضخ سيولة نقدية في الاقتصاد الأمريكي المتضرر والراكد آنذاك.
أطلق الفيدرالي فى بداية الأزمة برنامج ضخم لشراء الأصول الامريكية ، فبحسب قياسات مؤسسة «بيتر بيترسون» الأميركيةفإن حجم مشتريات الإحتياطي الفيدرالي من الأصول على مدار عام 2020، كانت الأكبر في تاريخه على الإطلاق.
يوضح التقرير أنه فى الفترة بين 18 مارس 2020 و 21 أكتوبر 2020 أي ما يقارب سبعة أشهر فقط، إرتفع إجمالي محفظة الفيدرالي من الأصول بمقدار 2.5 تريليون دولار لتصل إلي 7.2 تريليون دولار مقارنة بنحو 4.7 تريليون دولار في أول الفترة ، ولا تزال المشتريات مستمرة بصفة شهرية بـ 120 مليار دولار.
إذن يتم ضخ نقدي في الأسواق الأمريكية فى آخر 16 شهر بـ 120 مليار دولار شهرياً من وفي كل الإتجاهات ولصالح كل فئات الاقتصاد والمجتمع والأسواق من أفراد وشركات ووحدات حكومية وبنوك وهو تحفيز يمكن وصفه بأريحية أنه الأضخم علي الإطلاق فى تاريخ الإقتصاد ، هذه الأبعاد الرئيسية المكونة للمشهد المالي فى الولايات المتحدة يجب أن توضع بالإعتبار عند النظر إلي تحليل أثر محضر بيان الفيدرالي الصادر فى السابع من يوليو الجاري علي الأسواق والأسهم.
التحفيز والأسهم
نتيجة كل هذه الأموال التى وجدت طريقها إلي جيوب الأفراد وبالنظر إلى عدد الأمريكيين المؤهلين لتلقي الشيكات، فإن بعض الشيكات ذهبت بالفعل إلي ملايين الأفراد الذين قرروا إستثمارها بدلا من التوجه الإستهلاكي ، وفي فترة فبراير – أغسطس من 2020 إستحوذ المستثمرون الأفراد علي 19.5% من أحجام التداول فى البورصات الامريكية وفقا لصحيفة “وول سريت جورنال”.
|
التغير فى عدد الحسابات الجديدة فى منصات التداول عام 2020 بالمقارنة مع 2019 |
|
|
المنصة |
نسبة التغير السنوي |
|
روبن هوود |
+143% |
|
اكس تي بي |
+71% |
|
انتر اكتف بروكر |
+56% |
|
فلات اكس ديجيرو |
+47% |
|
اي جي |
+45% |
بناءا عليه ، حدث تغير كبير فى سوق الأسهم وإرتفع حجم تداول الأسهم الرخيصة بانتظام إلي 40 مليار سهم في اليوم حتي يناير الماضي ، بزيادة ست مرات علي أساس سنوي وتم فتح حسابات جديدة لأفراد بمقدار10 ملايين حساب جديد بنهاية 2020 منها 6 ملايين فى منصة “روبن هوود”.
|
أكبر 3 منصات من حيث عدد المشتركين بنهاية 2020 |
|
|
المنصة |
عدد المشتركين (بالمليون) |
|
تشارلز شواب |
29.6 |
|
روبن هوود |
12.5 |
|
اي تريد |
7.9 |
وكنتيجة لقرار الفيدرالي ومع أخذ كل هذه الأبعاد فى الصورة ، فإن إستمرار التيسير يعني مزيد من ضخ الأموال للشركات والأفراد والقطاع الخاص ومزيد من القروض المجانية، جزء كبير من هذه الأموال يتم إنفاقها بشكل إستثماري وليس إستهلاكي وفى نهاية المطاف تُضخ فى الأسهم ومع مرور الوقت وتراكم هذه العملية وتكرارها قد تحدث مخاطر كبيرة بالسوق.
يقول” بيتر سيتشيني” ، مؤسس وكبير الاستراتيجيين لشركة ” ألفا أوميجا ادفيسورس : “إذا ذهب مبلغ الـ 1400 دولار الإضافية – يقصد إضافية علي الـ 600 دولار الأولي – إلى أشخاص في نفس مستويات الدخل والذين استحقوا الشيكات السابقة بقيمة 600 دولار، فمن المحتمل جدا أن نشهد مضاربات إضافية بسوق الأسهم ، والتي يمكن أن تسهم في استمرار تضخيم الفقاعة الموجودة بالفعل ، أما إذا ذهبت الشيكات إلى الأشخاص ذوي الدخل الأقل من المتوسط، فإن المضاربة ستكون أقل احتمالا“.
فى رأي “بيتر” فإن أموال الشيكات حين تذهب إلي أفراد أكثر فقراً فإنهم ينفقونها علي الأساسيات ، لكن حين تذهب إلي أفراد فى الطبقة المتوسطة فإنهم يميلون إلي إستثمارها بسوق الأسهم مما يعزز من المغالاة والتقييمات الكبيرة للأسهم البعيدة عن الواقع.

وسط هذه البيئة التيسيرية بفائدة صفرية بالتوازي مع مشتريات ضخمة للسندات والأذون التى تتم بصفة شهرية ، بما قيمته 40 مليار دولار من الأوراق المالية المرتبطة بالرهون العقارية و80 مليار دولار من سندات الخزانة.
وهو ما يدفع المستثمرين للبحث عن العوائد ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأصول ومن بينها الاستثمارات عالية المخاطرة مثل الأسهم المضاربة والعملات المشفرة والديون ذات العائد المرتفع.
تناقض الفيدرالي
الغريب هنا ان مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه الذي دعّم فى إجتماعه الأخير استمرار التحفيز ، كان قد حذر فى مايو الماضي من خلال تقريره عن الاستقرار المالي من خطورة زيادة الإقبال على المخاطرة وزيادة كبيرة فى تقييمات الأصول ما قد يكون نقطة ضعف في النظام المالي الأمريكي.
علقت “لايل برينارد” عضو مجلس محافظي الإحتياطي الفيدرالي ورئيسة لجنة الإستقرار المالي في المجلس في بيان عقب التقرير الذي صدر السادس من مايو الماضي ، قائلة: “نقاط الضعف مرتبطة بزيادة الرغبة في المخاطرة.. ونراقب عن كثب تزامن إرتفاع تقييمات الأصول والمستويات العالية جداً من ديون الشركات وما قد يسببه ذلك من تضخيم التأثير عند إعادة التسعير ، قد تتعرض أسعار الأصول لإنخفاضات حادة في تلك البيئة بمجرد تراجع الرغبة في المخاطرة”.
هذه الغرابة والتناقض فى تصريحات الفيدرالي إلتقطها أيضاً الزميل فى معهد كاتو بواشنطن “جورج سيلغين” حيث يقول: “الدافع الأساسي لتلك التصريحات سيطرة التوتر إن لم يكن التناقض الصارخ على سياسات الإحتياطي الفيدرالي الذي يطبق التيسير الكمي بهدف تشجيع الوصول إلى العوائد وفي الوقت نفسه يبدي قلقه من وصول المستثمرين بالفعل إلى العوائد التى هو شجعهم عليها … من المؤكد أن الإحتياطي الفيدرالي يمكنه تقليص أنشطة التيسير لمواجهة هذه المخاطرة مع استمرار التعافي”.
ومع قراءتنا لمحضر الفيدرالي الصادر فى السابع من يوليو الجاري الذي رصد تعالي الأصوات الرافضة لإستمرار التيسير ومحذرة من الفقاعة والتضخم ، ونربطه بتقرير الإستقرار المالي الصادر فى السادس من مايو الماضي والذي يحذر من التقييمات المبالغ فيها للأسهم والميل نحو المخاطرة عند الأفراد والشركات فى ظل وجود أموال مجانية وقروض رخيصة ، من المتوقع ان يتجه الفيدرالي قبل نهاية العام إلي تخفيف التيسير الكمي و”ربما” نشهد تطوراً إضافياً يخص تشديد السياسة النقدية.
المصادر : بيانات الفيدرالي – فايننشال تايمز – منظمة الصحة العالمية – مكتب العمل الامريكي – نيويورك تايمز– سي إن بي سي – انفستو بيديا – وول ستريت جورنال – بروكر إتشوزر.





